يكتب نعيم عبد مهلهل
مطعم كباب ذي قار
تحويل الذكريات الى صيدلية
لست وليا على مالك العمارة التي كان فيها مطعم كباب ذي قار .ولست وليا على ما يقال ان صيدليا اجر المكان وحوله من الشواء الى الدواء . لكن ولايتي هي صوب ذكريات المكان ورمزيته في قلوب اهل الناصرية .
فقد كانت فيه بصمتين جميلتين هما المرحوم الحاج جبار الغانم واخيه ابو طه كفيف البصر وبسببه كان المطعم يسمى مطعم كباب الأعمى .
أيام الحصار بدأ المطعم يكتسب شهرته ،وصار انيسا سحريا لإفطار المئات من أبناء المدينة وقد تميز كبابه بطعم خاص ومذاق لا يمكن نسيانه ، غير انه يغادر اليوم هذه الزاوية في ركن حيوي من شارع النيل ، ومثل أمكنة اخرى تفقد المدينة خصوصية من خصوصيات ذكرياتها فيصبح زمن ( أبو طه وأبو امين ) مجرد سحابة في خيال تواريخ تختفي لحظاتها بسبب متغيرات الحياة ومبالغ الصرقفلية.
في الغرب عندما تتحول الأمكنة الى شواخص ترتبط بتاريخ المدينة يحرم الاقتراب منها ، وحتى ان أصبحت تخسر فالبلدية تعوض الخسائر ليستمر المكان ليمثل شيئا من تراث المدينة وتفردها.
الآن كباب ذي قار يهدم واجهته ويرفع موائده و يفلش مكان الجمر و الشواء وما يتبقى سوى تلك الصورة الساحرة لأصابع أبي طه وهو يتحسس ورقة النقد ليعرفها ان كانت مزورة او تحمل نخلة وفسفورة.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق