الأربعاء، 22 أبريل 2015

لى شهيد العراق ((علي رشم))

لى شهيد العراق ((علي رشم))


الى شهيد العراق ((علي رشم))


قفوا ..
كي تقولوا وداعاً ..
لطيرِ الجنوب.
فعمر الفراشاتِ .. 
اقصر لو لاح نورٌ لها في حقول الغروب.


تركتَ القصائد تبكي ..
على شفةٍ البسَتها الحروفُ قميصَ الحروب. 
رحلتَ كأنكَ لم تاتِ يوماً .. 
فكنتَ انفلاتاً .. 
لِطيفٍ تشكلَ من نافذاتِ الغيوب.
ووجهاً .. 
توضأ من نافلاتِ القلوب. 
وهماً .. 
يُقلبُ اسماءنا .. 
في الترابِ الذي لم يخنهُ الجنوب. 
ويسعى الى اللهِ ..
في رحلةِ الامنياتِ التي اشبعتها الملاحمُ نزفاً .. 
فكنتَ كما السابقينَ .. 
من الفقراءِ لبعض السياسيينَ نصراً ..
ورتقاً .. 
لبعض الجيوب.
فأين تعلمتَ أن الوصولَ .. 
الى الله يبدأُ من غزَلِ الحرب او زفةٍ للخُطوب.
وكيفَ اختصرتَ المسافة .. 
بين السمواتِ والارض .. 
كيفَ اتخذتَ العراقَ جناحاً .. 
فايقظتَ بالعشقِ صمت الدروب. 
فخذْ جنة اللهِ ..
شاركْ جحافل ابنائنا الراحلينَ .. 
على سفن الموتِ قبل الاوانِ .. 
واسِّسْ بلاداً ..
عراقاً ..
هنالك اجمل .. 
حلّقْ مع الريحِ .. 
واكتبْ لامكَ بعض الذي لم يسعهُ الزمانُ .. 
ولا تلتفتْ للخيولِ التي سمّمتها البلادُ .. 
على غفلةٍ .. 
فالزمانُ هنا جثةٌ للعيوب.


حيدر كامل

قراءة في مقبرة جماعية

قراءة في مقبرة جماعية



وكنت معي ..
ما حزرتكِ كيف تريدين أن اشتهيكِ .. 
وأرضكِ ما عاد فيها الذي كان حلماً 
تطوقهُ الشمسُ .. 
سبحانكِ اليوم ما عدت أرضي .. 
وما عدت ذاك الفضاء.
سنينٌ من الجدب لا العدل فيها ..
واخوة يوسف ..
ما دنسوا غير انفسهم في الرحيل ..
وما سوروا غير وجه السماء.

وتتبعني 
في المساء طيورٌ خرافيةٌ ..
لا اراها ..
تحيطُ بسوري الذي هدّهُ القائد العسكري ..
كما هدَّ قبر أبي ذات يومٍ ..
وارحلُ ..
في دورتي الدمويةِ .. 
عشر سنينٍ من القهرِ ..
والحربِ ..
قال الذي كان يصحبني ..
هل قرأتَ الصحيفة هذا الصباح ..؟
فاصمتُ .. 
هل لوّثتك الليالي ..
وانت تحوكَ القميصَ الذي مزقتهُ ..
زليخة قبل الأوان .؟
وهل زرتها قبل هذا المساء.

وكنت معي
لهجةً اشتهيها ..
وخبزاً يكلّله الملح والسنوات العجافُ ..
وترميهِ في نار تنور أمي الذي اطفاتهُ ..
الحروب .. 
السنين ..
الحصار.

وابقى وحيداً .. 
اخاطب صمت الفراغ الذي سدَّ نافذتي ..
والطريق الذي كان يوصلني ..
ذات يومٍ اليكِ ..
مددتُ يدي ..
يوم كنا معنا ..
فوق أبراج بابلَ والجيشُ يقصفنا بالمدافع* ..
كان الحسينُ .. 
يداسُ باحذيةِ الجند لا الخيل في كربلاء.
وكانت لنا رايةٌ تستباحُ .. 
وفكرٌ يباعُ .. 
ورأسٌ نسلمه آخر الامر دون حياء.

وكنتِ معي
والاذاعاتُ .. 
تُنشد في عيد ميلاد من وزع الموت .. 
في الطرقات ..
الأغاني ..
القصائدُ ..
تُلقي القنابل فوق الرؤوس ؟
العشائرُ .. 
ترقصُ في حضرة العصبياتِ .. 
والمرجعياتُ .. 
(( سامحها الله )) لا شغل يشغلها ..
غير قبض الزكاة .. 
وحيض النساء.


وكنت معي
حين أبكتني بغداد في عرسها ..
كان صوت المغني ..
يهرولُ خلف التوابيت في المقبرة .
وخلفي ..
(( احنا مشينا للحرب ))*

نعطل سيف عليٍّ وآياته ..
ثم نتبعُ منْ في السقيفةِ ..
حتى يكون لنا في الولاية ... 
فوق رقاب العبيد نصيبٌ .. 
وفي ذمة الله يوماً نصيب.
فمن كان يشهد صفين .. 
يعرف أن لهم في عبور الفراتِ مآرب شتى. 
وأن لهم في الطريقِ إلى حانةٍ .. 
في الرشيدِ* قنانٍ .. 
من الخمرِ ممزوجةٍ بالدماء.

وكنت معي
حين مالتْ عليَّ الجموعُ .. 
الغزاةُ ..
وكان الفراتُ يسيرُ الى الهورِ* منكسراً ..
والطيورُ تغادرُ اعشاشها ..
حين جفتْ مياهُ الجنوبِ .. 
وودعنا اللهُ .. 
والاغنيات.

اكادُ اشمُّ جحافل ابناءنا القادمين حفاةً ..
يهيمون في البردِ لا يتقون الرصاص ..
وهم يشربون الشتاء.
اكادُ ارى وجه أمي الذي لم يرَ الابتسامة يوماً ..
يبخرُ أحزانه في مقام الحسينِ .. 
ويختمها بالبكاء.


نزور المقابرَ.. 
علّ المقابرُ 
تخبرنا عن خواء البيوت التي اُطفات ذات يومٍ .. 
ونعبرُ للموت محتفلين بوادي السلام .. 
ومجتمعين على املٍ في اللقاء.


اكادُ ارى وطني ميتاً .. 
وهو يحبو على طرقاتِ الجحيمِ إلى الهاوية.
واسمع ابناءهُ في القبورِ..
وهم يلعنون السماء.
ارى وطني غائباً عن حضور الوليمة ..
حيث الوليمة تسحقنا مرغمين ..
بلا قدرٍ او قضاء.


وتعبرني الطائراتُ ..
إلى أين يتجه المدُّ ..
ما كنت اعرف حجم الخسارة ..
فالبحرُ علمني أن اعود اليهِ ..
وأنت معي دائماً ..
غير اني نسيتكِ في البرد دون غطاء.

وكنت معي
صوت اغنيةٍ ...
في اسطوانة عمري الذي بيع كالخردواتِ ..
بسوق النخاسةِ ..
يقذفني الهمُ ذات اليمينِ ..
وذات الشمالِ ..
ويبسط قلبي ذراعيهِ ..
محتفلاً بالذين يعودون للكهفِ جهراً ..
وبالقادمين ..
على ظهر ناقة صالح ..
هم ذبحوا بعضهم حين ولّوهُ امر المدينة ..
هم اشركوا هبلاً في الصلاة.
وهم اشعلوا النار حول الخليج.
فمن اين تبتدأ الحرب .. 
من اين يخرج ياجوج ..
من اي بابٍ .. 
سيدخل نيرون كي يوقظ النار في شرق بغداد
او غربها ..
اكان اختياراً لنا كل هذا الدمار .؟
اكان انتحاراً لنا كل هذا الخراب ...؟
سيجلبهم للمدينة (( يحفظه الله )) من كلِّ سوءٍ ..
على ظهر دبابةٍ ..
تسحق الواقفين على جانبيّ الطريق ..
ويتركهم للعراء. 

والجيش يقصفنا بالمدافع*: اشارة الى الانتفاضة الشعبية1991 وضرب مقام الحسين (ع) من قبل حرس الطاغية صدام.
(( احنا مشينا للحرب ))*: من اغاني الحرب العراقية الايرانية.
الرشيد*: شارع مشهور في بغداد.
الهورِ*: مسطحات مائية في جنوب العراق جفّفها الطاغية.
وادي السلام : مقبرة النجف الاشرف.


حيدر كامل

كلا وكلا لا وزر

كلا وكلا لا وزر




كلا وكلا لا وزر.
لا عربٌ نبدو ولا يوماً حضر.
وكلنا مشاركٌ بالفعلِ .. 
والفاعلِ .. 
أو نصبِ الخبر. 
والمختصر.
لا حاكمٌ تقذفهُ الشمسُ .. 
ولا يرسلهُ ضوء القمر.
لا وثنٌ يعبدُ في الأرضِ .. 
قضاءً أو قدر.
لا نائبٌ يفوزُ من غير انتخابٍ .. 
طالما يخرجُ من بين ملايين البشر.
أين المفر.
نهيمُ في التيهِ ونستجدي المطر.
وعندنا الفرات تابوتِ المنايا والبشر. 
مقبرةٌ ..
حاويةٌ .. 
ومشربٌ ومختبر.
أين المفر.
وبعضنا محترمٌ .. 
مثقفٌ .. 
وطيبٌ .. 
لكنهُ كالحاطبِ المهوسِ في ذبحِ الشجر.
وبعضنا معممٌ .. 
وضاربٌ .. 
بالدف صبحاً أو سحر.
لكنهُ ما جاء في خطبتهِ .. 
يوماً هجاءً للحفر.
أو حاول البكاء سقياً للزهر.
أو قام فينا حاملاً ..
فاساً ..
ومسحاةً .. 
لتحرير النهر.
أين المفر.
وبعضنا محررٌ .. 
وفاتحٌ .. 
وشاعرٌ 
وقائدٌ والوضع فيه مستقر.
وعندهُ مواعظٌ تكفي لايقاظ الحجر.
لكنها مركونةٌ .. 
على الرفوف حالها ..
حال الجريحِ المحتضر.
اين المفر.
وبعضنا مفكرٌ ..
وعالمٌ .. 
والفعل مجهولُ العناوينِ ومسلوبُ البصر.
مقابرٌ من فوقنا .. 
مقابرٌ من تحتنا .. 
وموتنا الاكبرُ ترديد العبر.
كلا وكلا لا وزر.
حتى تكون قيمةُ الإنسانِ في افعالهِ .. 
لا بالعشيرِ المعتبر.
ﻻ-;- بالصراخِ المستمر.
نقدم الشريف نختارُ العفيف المقتدر.
نُؤخر البذيءَ والصفيقَ والسارقَ والذئب الاشر.
وكلَّ خوانٍ دعيٍّ مُستتر.
كلا وكلا لا وزر. 
حتى نعود كالبشر.
نحترمُ الآخر نسعى نحوهُ .. 
فكلنا في اخرِ الامرِ على نفسِ السفر.
إما اخٌ في الدين او اخٌ نظيرٌ بالاثر*.
من شاء عاش مومناً ..
بالله أو شاء كفر.
كلا وكلا لا وزر. 
حتى نعود كلنا .. 
جداولاً ..
ونختفي في بعضنا ..
ماءً وطيناً ..
وشجر.
عندئذ نكونُ من صنفِ البشر.


اشارة* الى قول الامام علي (ع) الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق.

حيدر كامل

رافضيٌ باختصار


رافضيٌ باختصار


رافضيٌ باختصار

ماري* يامائي وناري.
وانهزامي ..
وانتصاري.
ياربيعَ الصحو في عمري ..
وياشمسَ النهارِ.
يانواةَ الحلمِ .. 
ياوهجَ القناديلِ بداري.
غيمةٌ من تحت عرشِ الله ..
من فوق المدارِ
رحمةٌ .. 
في اخر المشوارِ في ليل انتظاري.

سلَّتْ الدنيا عليَّ السيفَ .. 
همَّاً ..
باقتدارِ.
رازحٌ تحت سنينِ الجدبِ ..
او فكِّ الحصارِ.
قاربٌ .. 
دون اتجاهٍ ..
وموانيهِ البراري.
وعلى ارصفةِ التشريدِ ..
مكسور الصواري.
لا مكانٌ يحتويني ..
لا زمانٌ 
لاحتضاري.
ضائعٌ في التيَّهِ ..
منسيٌ ..
ومنبوذٌ ..
وعاري.
هائمٌ في عتمةِ الدربِ .. 
ومجهولُ الديارِ.
ويفيضُ الحزنُ نهراً ..
في لياليِّ القصارِ.
انا ممنوعٌ ..
من الصرفِ وصرفُ الناس جاري.
لغتي .. 
دون حروفٍ ..
صورتي دون اطارِ.
لستُ مبنياً ... 
على الضمِّ ولا الكسر اختياري.
واذا ما عدتُ معتلاً ..
ففعل الشرط جاري.
لا تلمني ..
في إكتآبي ..
أو تواسيني فناري.
داهمتني ..
ذات يومٍ .. 
واحتوتني بالشرارِ.
انا مسجونٌ ..
وسجني ..
مبهمٌ دون جدارِ
لستُ صوفياً ..
ولكن ..
رافضيٌ باختصارِ.
انا كلُّ الجرح ان كان يميناً .. 
أو يساري.
هاربٌ من مدن الملحِ ..
إلى ملحِ البحارِ. 


(( *إلى حبيبتي اولاً واخيراً ... 
إلى زوجتي مارلين....))

حيدر كامل

خوف وسؤال

خوف وسؤال


خوف وسؤال

ولي وجهٌ .. 
قناعٌ آخرٌ للموتِ يُقلقني .. 
كما البركانِ .. 
كالفيضانِ .. 
كالثوره.
فقد عادوا كما بداءوا .. 
وعدنا مثلما عادوا .. 
بلا ماءٍ .. 
عطاشى نحملُ الأوهام في جرَّه.
ونركضُ كلما ركضوا .. 
ونحلمُ مثلما حلموا ..
ونندبُ حظّنا ..
ونُعيدها كرَّه.
فكنْ نهراً .. 
وكنْ في مركزِ الدوره.
وكن يا قلبُ اما عاشقاً ..
أو شاعراً .. 
أو لهجةً حرَّه.
فهذا الموتُ ﻻ-;- يأتي .. 
على الارواحِ إلا زائراً مرَّه.
نهاياتي .. 
بداياتٌ .. 
وليس هناك من نفيٍّ .. 
فناءٍ ..
غير هذا الخوف من فتحِ النوافذِ .. 
والجلوس بقمةِ الصخره.
فتب يا قلبُ من ذلِ السؤال المرِّ .. 
جد في روحكِ الفطره.
تكنْ كالثورةِ الحرَّه.

حيدر كامل

في التوافق والإختلاف


في التوافق والإختلاف


في التوافق والإختلاف

كلُّ اختلافٍ ..
في الحقيقةِ ... كالوئام. 
عرسُ النهارِ .. 
حكايةٌ .. 
من كوةٍ خلف الظلام.
لولا التنافسُ لم يدم عرضُ السلام.
فالصمتُ .. 
يتبعهُ الكلام.
والبغضُ ..
هندسةُ التوحَّد أو بداياتُ الغرام. 
فاقْبَلْ اخاكَ الآخر الإنسان .. 
وادخلْ في النظام.
واحضنْ نقيضكَ .. 
واقتسمْ معهُ الطبيعةَ ..
والكوارثَ .. 
والطعام.
فتناقضُ الأشياءِ سرُّ الإنتظام.
لا خَلْفَ إنْ هربَ الأمام.
والشحُّ ..
ناموسُ التشكل في الغمام.
وحياتنا ..
وهجُ التوافقِ ..
عند اسوار الخصام.
وحلالنا ..
فجرُ التخبط والتورط في الحرام.
وعبادةُ الشيطانِ .. 
تكتشفُ المهيمنَ ...... والسلام.
فاقبلْ اخاكَ الآخر الإنسان .. 
واكنسْ ما تراهُ من التراث البربري .. 
انبثق كالنور من بين الركام.

حيدر كامل

بغداد والزمن الرديء

بغداد والزمن الرديء



بغداد والزمن الرديء

بغدادُ يا جرحاً ... 
يُقبلُ كفَّ قاتلهِ .. 
ويسعى مرةً أُخرى اليه. 
يبكي عليه. 
والنهرُ قد قالَ احذري بغداد سكنياً لديه.

دخلوا عليكِ ..
تدافعوا كجرادِ صحراءٍ .. 
تناسلَ في بيوتٍ أدمنتْ ... 
لحسَّ الأيادي .. 
والقشور. 
في كلِّ زاويةٍ هنالكَ خائنٌ .. 
ومهرجٌ .. 
للعالمِ السفليِّ .. 
تخجلُ ان تواريهِ القبور.

هذا آوانُ الهاويه.
وصلاةُ منْ سجدوا .. 
على الدولارِ خلف معاويه.
لا الشعر ينفعُ حين يسكنُ .. 
في الجفونِ غبارُ من تركوا الفراتَ .. 
ليحتموا في الرملِ .. 
في الدولِ النطيحةِ .. 
والخيام الخاوية.

لا بعث بعدكِ أو نشور.
بغدادُ انتِ قصيدتي الثكلى .. 
ومعراجُ الحروفِ .. 
ونوتةُ الناي المسافرِ .. 
فوق اجنحة العصور.

بغدادُ انتِ قصيدةُ الدنيا ..
ومفتاحُ الزمانِ .. 
وطائرُ العنقاءِ .. 
والذكرُ الحكيمُ .. 
وسورةُ الإسراءِ والمطرُ الطهور.
والنهرُ .. 
والنخلُ الحزينُ .. 
وادمعُ الجدَّاتِ .. 
والجسرُ الذي ربط الحقيقةَ بالحضور.

قومي .. 
فلا وجهٌ لغيركِ أو ظهور.
لا طير يرشدهم .. 
وإن وجدوهُ مدّوا سفرة العربيَّ .. 
واحتفلوا بذبحهِ .. 
خلف اسوار القصور.

بغدادُ يانزفاً .. 
تنفس في دمي ..
فأنا الهواءُ الحرُّ .. 
والقلمُ الشهيدُ على السطور. 
وأنا المنادي .. 
يابلادي 
في الرقيمِ السومريِّ ..
وعند اطلالي التي سبقت اناشيد الزبور.
بغدادُ يانبعاً الهيَّ الشعور.
يا طفلة الميلادِ في زمنِ الفجور.
وحمامةً .. 
ظلتْ على ضيمِ الزمانِ عصيةً .. 
حفظتْ بكارتها .. 
فتوَّجها الزمانُ مليكةً بين الطيور.

بغدادُ والنهرانِ حبٌ واحدٌ .. 
وأنا المتيَّمُ فيهمُ .. 
بالصمتِ .. 
بالحزنِ المخبأ بين اقبية المنازلِ ..
كالمياسمِ في الزهور.
أو بين ارصفةِ الجسور
بزكاةِ إيقاعِ النوافلِ ..
باختلاجاتِ القلوبِ مع الصدور. 
بوضوءِ مأذنةٍ بقداسِ الكنيسةِ ..
بالنذور.
بغدادُ ..
كوني مثل ما شئتِ .. 
وإن قذفوكِ عند غيابة الجبِّ القديمِ .. 
فلا تعودي ..
غير مشكاةٍ ونورٍ فوق نور.

حيدر كامل

كأني أنا كربلاء

كأني أنا كربلاء




بلا رجعةٍ دون أيّ إكتفاء.
احاورُ موتي ..
وأبكي الغناء.
وهل لي من الظلِ إلا العراء.
ووجهاً ..
تبللهُ الذكرياتُ ..
وتمنحهُ سجدةُ الشكرِ ..
والحمدُ للهِ ..
زوَّادةً ..
من شظايا المعاناتِ ..
أو بعض حزنِ الشتاء.
فمن طينةٍ ..
تُستفزُ النبوءةُ فيها ..
ويرفعها اللهُ نحو السماء.
اُلملمُ هذا الشتاتَ الثقيلَ ..
وابكي طويلاً ..
كأني .. 
أنا كربلاء.

رافضيٌ .. 
أنا ..
خارجٌ من مدائن لا تحتويني.
ولي رئةٌ ..
تسخرُ الريحُ منها ..
ويزفرُ فيها ..
ضبابٌ .. 
برائحةٍ من زفيرِ المقابرِ .. 
هل لي من الحلمِ إلا بقايا ..
من الكلماتِ ..
وتعويذةً ..
في الرصيفِ المقابلِ .. 
حيث اعود بدوني.
لي الارضُ لا تسالي كيف كانت .. 
حرارةُ بعض الترابِ ..
واخبارُ من رحلوا قبل ميعادهم .. 
دون أن يحملوني.
لي الصمتُ .. 
حين يكونُ الكلامُ حصاناً ..
يهرولُ ..
مابين شكي .. 
وبين يقيني
لي الباقياتُ اللاواتي اعود اليهنَّ ..
في كلِّ نازلةٍ تعتريني
دخانٌ ..
وبيتٌ من الشعرِ ..
حلمٌ مع امرأةٍ .. 
تحملُ الارضَ في كفِّها الطفلِ ..
ارجوحةً .. 
حين تصبحُ كلُّ فضاءاتهم زحمةً في عيوني.

حيدر كامل